السيد جعفر مرتضى العاملي

201

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الفقار في أُحد . . مع أن الروايات تقول بمنادات جبرائيل : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي في بدر قبل أُحد . . فلعل الرواية قصرت في بيان المراد ، وأن ما جرى في أُحد هو إعادة لسيف ذو الفقار إليه بمعجزة إلهية . . على النحو الذي ذكرته الرواية . . وتكرمة ربانية . عرجون بن جحش : إن هذا الذي ذكرناه يضع علامة استفهام حول صحة ما يذكر ، من أن سيف عبد الله بن جحش انقطع ، فناوله « صلى الله عليه وآله » عرجوناً ( وهو أصل العذق الذي يعوج ، وتقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابساً ( 1 ) ) فعاد سيفاً ، حيث يبدو لنا : أن المقصود بوضع هذا النص هو التخفيف من وهج سيف ذي الفقار ، الذي يقال إنه كان في الأصل جريدة نخل عتيقة يابسة ، فصارت سيفاً ، هو ذو الفقار ، فإن القضية هي نفسها تلك ، ولكن بدلت الأسماء فيها ، لتضيع الحقيقة فلا يعرف صاحب القصة الحقيقي ، هل هو علي « عليه السلام » أو عبد الله بن جحش . . وقد عودنا شانئوا علي « عليه السلام » على أن يغيروا باستمرار على فضائله وكراماته ، ثم يمنحونها لهذا أو ذاك . .

--> ( 1 ) راجع : أقرب الموارد ، مادة عرجون . والصحاح للجوهري ج 6 ص 2164 ولسان العرب ج 13 ص 284 ومختار الصحاح لمحمد بن عبد القادر ص 223 والجامع لأحكام القرآن ج 15 ص 31 وفتح القدير ج 4 ص 370 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 152 .